الشيخ محمد الصادقي

222

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

« الزرع » هنا تعم كل المحاصيل الإنسانية الصالحة ، مادية وروحية : « مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ » ( 42 : 20 ) ، وحرث الآخرة هو الإيمان والعمل الصالح المعبر عنهما ب « الدين » « 1 » وهو الحياة الإيمانية المحلقة على حسنة الدنيا والآخرة ، فمهما شمل « الحرث » هنا الزرع « 2 » ، ولكنه ليس ليختص به . ثم ومن الحرث النساء : « نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ » ( 3 : 223 ) ، ومن إهلاكهن هو إهلاك الأنثوية الصالحة لهن بدعارة وتخلّف جنسي ، أم نشوز جماعي ، ولا سيما في حقل الزوجية وبالنسبة للناشئة الوليدة ، والنسل هو الذرية المنتسلة ، وإهلاك النسل يعم « الناس » « 3 » ككل فإنهم متنسلون عن الأبوين الأولين ومن بعدهما من الآباء ، فهو - إذا - إبادة الناس بحرب وسواها . وكذلك ذرية الناس إجهاضا للأجنة ، أم قتلا لهم بعد الولادة صغارا وكبارا ، ثم وإفسادا للنسل بضروب التخلفات الجنسية لواطا ومساحقة وزنا ، ومن ثم إهلاكا خلقيا وعقائديا للناشئة ، هذا وقد يشمل النسل الصالح لسائر الحيوان ، حيث النسل هنا لم يختص بنسل الإنسان ، فقد انتظمت الآية أصول الإفساد في الأرض بثالوثها : عقائديا واقتصاديا وأنفسيا ، في كل أبعاد الفساد « وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ » .

--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 304 عن المجمع وروي عن الصادق ( عليه السّلام ) ان الحرث هنا الدين . ( 2 ) المصدر عن أبي الحسن ( عليه السّلام ) والحرث الزرع ، و فيه عن الصادقين ( عليهما السّلام ) والحرث الأرض . ( 3 ) المصدر عن المجمع عن الصادق ( عليه السّلام ) « والنسل الناس »